الشيخ الأميني
344
الغدير
في قيود الفاقة والضعة ، خاضعين لهم مستعبدين ، وللقوم من أموالهم قصور مشيدة ونمارق مصفوفة ، وزرابي مبثوثة ، يأكلون فيها مال الله أكلا لما ، ويحبون احتكاره حبا جما . نعم : خالفه أولئك الذين عرفهم يزيد بن قيس الأرحبي يوم صفين بقوله من خطبة له : يحدث أحدهم في مجلسه بذيت وذيت ، ويأخذ مال الله ، ويقول : لا إثم علي فيه ، كأنما أعطي تراثه من أبيه ، كيف ؟ إنما هو مال الله أفاءه علينا بأسيافنا ورماحنا قاتلوا . عباد الله ! القوم الظالمين الحاكمين بغير ما أنزل الله ولا تأخذكم فيهم لومة لائم ، إنهم إن يظهروا عليكم يفسدوا عليكم دينكم ودنياكم ، وهم من قد عرفتم وجربتم ( 1 ) فأي إنسان يبلغه إن العظماء الذين نوهنا بذكرهم وهم أهل الفضائل والعلوم اعتنقوا مبدءا لا يروقه أن يقتص أثرهم ؟ وهو لا يعلم أن ذلك العزو المختلق تقولوه دعاية إلى ضلالهم وترويجا لباطلهم وسترا على عوارهم . دع ذلك كله وهلم معي إلى النظر في مبادئ الشيوعية والفرق الاشتراكيين ، إن القوم على تعدد فرقهم إلى الاشتراكية " الديمقراطية " والاشتراكية " الوطنية النازية " والشيوعية ، والماركسية " اشتراكية رأس المال " وبالرغم من تباينهم الكثير في شتى النواحي لا يختلفون في مواد ثلاثة تجمع شملهم المبدد " بدد الله شملهم " . 1 تقويض النظام الحالي ، وتشييد نظام جديد على أنقاضه يضمن توزيع الثروة توزيعا عادلا بين الأفراد . 2 إلغاء الملكية الخاصة " ثروات الانتاج " كراس المال ، والأرض ، والمصانع على أن تستولي الدولة على هذه الملكيات جميعها ، وتجعلها ملكية عامة تديرها للمصلحة العامة . 3 يشتغل الأفراد لحساب الدولة بأجور تعطى لهم بالتساوي ، على أساس قيمة العمل الذي ينتجه كل منهم ، وتبعا لذلك لا يكون هناك دخل للأفراد سوى الأجور . وتنفرد الشيوعية عن بقية الاشتراكيين بأمرين : أحدهما إلغاء الملكية الخاصة إلغاء نهائيا من غير فرق بين ( ثروات الانتاج وثروات الاستهلاك ) .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 10 ، كامل ابن الأثير 3 : 128 ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 485 .